عبد الكريم الخطيب

885

التفسير القرآنى للقرآن

- « لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى » . . أي أنه سبحانه ، مسمّى بكل اسم حسن ، يليق به ، لأن حسن الاسم من حسن المسمّى ، حيث يسمى الشيء عادة بالاسم الذي يدل على أوضح صفة فيه . . وفي قاموس اللغة في أي لسان ، تجد تشابها كثيرا بين اللغات المختلفة في اختيار الأسماء للأشياء التي بين أيدي الناس ، هذا الاختيار الذي يقوم على أن يعطى الاسم دلالة واضحة على أبرز صفة في هذا الشيء ، من حيث الشكل ، أو اللون ، أو الطعم ، أو الوظيفة التي يقوم بها . . إلى غير هذا مما يميز بين الشيء والشيء . . ولعل هذا ما يفهم من قوله تعالى : « وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها » بمعنى أن اللّه تعالى أقدر آدم على أن يتعرف على الأشياء ، وأن يجعل لكل شئ مفهوما ، وأن يتخذ من هذا المفهوم اسما يجعله شارة لهذا الشيء يذكره به غائبا ، وحاضرا . . وهذا هو ما كان من الإنسان ، فإنه لم يدع شيئا يقع تحت حواسه ، إلا استدعاه إليه باسم خاص به ، مهما بلغت هذه الأشياء من الكثرة والتعدد . . بل إن الإنسان لم يقف عند هذا ، بل وضع لكل جزء من أجزاء الشيء الواحد اسما يدل عليه ، كما نرى ذلك في الإنسان ، والأسماء التي لا تحصى لأعضائه الظاهرة والباطنة . . وهكذا صنع الإنسان بأدوات طعامه ، وشرابه ، ولباسه ، ونومه وصيده ، وحربه ، إلى غير ذلك مما تلده الحياة كل يوم من مواليد فنونه ومخترعاته . . فإذا تعامل الإنسان ، مع اللّه - سبحانه - وتعالى - بأسماء يدعوه بها ، وجب أن تكون هذه الأسماء دالة على ما للّه سبحانه وتعالى ، من كمال ، وعظمة ، وجلال ، وسلطان قائم على هذا الوجود . . كما يقول سبحانه : « وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها » . . ففي أسماء اللّه الحسنى التي ندعوه بها